في الشارع الغزي، لا أحد يسأل عن المسميات بقدر ما يسأل عن النتائج. منذ الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة الشأن المدني في القطاع بدعم من السلطة الوطنية الفلسطينية، انتظر الناس تغييرًا ملموسًا: كهرباء أكثر انتظامًا، رواتب أقل تأخرًا، إعادة إعمار تتحرك من الورق إلى الأرض. لكن الواقع بقي مثقلًا بالأزمات، ما أعاد السؤال إلى الواجهة: أين اللجنة؟
عمليًا، تبدو صلاحيات أي جسم إداري جديد محكومة بتعقيدات سياسية وأمنية واقتصادية. فلا إدارة معابر مستقرة دون تفاهمات مع إسرائيل، ولا إعمار دون تمويل وضمانات دولية، ولا إصلاح إداري دون تفويض واضح يترجم إلى قرارات قابلة للتنفيذ.
المشكلة ليست في فكرة التكنوقراط بحد ذاتها، بل في البيئة التي تُقيّد أي محاولة للتغيير. فعندما تبقى الصلاحيات موزعة، والملفات السيادية معلّقة، والقرارات الكبرى رهينة توازنات إقليمية، تتحول اللجان إلى عناوين بلا أثر فعلي في حياة الناس.
غزة اليوم لا تبحث عن لجنة، بل عن مسؤولية واضحة: من يقرر؟ من ينفذ؟ ومن يُحاسَب؟
ما لم تُحسم هذه الأسئلة، سيبقى السؤال قائمًا في الشارع: اللجنة موجودة في التصريحات… لكنها غائبة عن الواقع.