مع اتساع إوار الحرب ضد إيران تكثر التحليلات والاصطفافات التي تعبر عن سردية ومواقف طرف على حساب طرف، وهذا يمثل سياسة واضحة بعيدة كل البعد عن الدبلوماسية التي يجب أن نتحلى بها نحن كفلسطينيين، نظرا للفواتير التي دفعناها نتيجة قراراتنا السياسية أثناء حرب الخليج الثانية ومواقفنا الفردية أحيانا.
وفي ذاك الإطار تكثر التخمينات حول مدة الحرب ضد إيران وآثارها السياسية والجيوسياسية، بسبب المفاجآت المختلفة التي لا تتوقف عقب كل حرب سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية.
فالولايات المتحدة الأمريكية قبل قرابة 70 سنة وتحديدا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لم تكن في المركز الأول عالمياً في الاقتصاد أو القوة العسكرية أو غيرها.
بل لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية أو الثالثة أو حتى العاشرة أو الثامنة عشرة!
بل كانت في المركز التاسع عشر، وبعد الدمار الشامل الذي لحق بالدول الكبرى آنذاك انتقلت الولايات المتحدة الأمريكية للمركز الأول إلى يومنا هذا، وورثت القواعد العسكرية البريطانية في المناطق العربية.
بل اعتبر الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر الخليج العربي بحيرة أمريكية منذ نهاية سبعينات القرن الماضي، وكثير من المتابعين يتفهمون هذه الحالة ويتفقون مع سياسة الازدهار الناشئة في الخليج العربي في مقابل الواقع الصعب الذي تعيشه باقي دول المنطقة.
ومن إفرازات الحرب التي تسفر عنها على المستوى المحلي وتحديدا بعد شهرين من خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، وإعلان إسرائيل انتصارها في لبنان قام أحمد قصير بقتل 91 جنديا اسرائيليا وتدمير مقر قيادتهم، بل وبلغ حصيلة قتلى إسرائيل خلال عامين 600 جندي.
وبعد وقت قصير عام 1983 تم قتل 241 جنديا أمريكيا و58 جنديا فرنسيا في لبنان من القوات الدولية.
ووفق تلك الأحداث تبلور حزب الله، ليكون لاعبا رئيسيا في الساحة اللبنانية بعد خروج الثورة الفلسطينية.
وعلى المستوى الإقليمي تم القضاء على صدام حسين وضرب قوى في أفغانستان والعراق وسوريا لتسفر تلك الحروب عن تعاظم إيران أمام معظم جيرانها.
بناء على ما سبق وأمام المتغيرات المتلاحقة نحن بحاجة للدبلوماسية العميقة في تحليلاتنا السياسية ومواقفنا على المستوى العام والمحلي، وصولا لتوجيه أفكارنا ومواقفنا نحو الحلول التي ستحظى بنسبة رضى تفوق مكاسب الانحياز.