بعد الانتهاء من جلسة غسيل الكلى تنهض رغم وجعها إلى جامعتها سواء لحضور محاضراتها أو أداء الامتحانات فكانت حريصة على ذلك.
الشابة أروى التي تزينت بعمرها الخامس والعشرين قدمت معادلة جديدة (فاقد الشيء يعطي) فولادتها منذ يومها الأول فاقدة البصر لم يمنعها بأن تتوج في تعليمها بكافة المراحل الدراسية بالتفوق الباهر، وتألقها في مشاركة الشعر والألقاء والأنشطة ذلك جعل الجميع يشير إليها بالبنان.
طموحها لم يتوقف في المرحلة المدرسية خاصة بعد نجاحها في الثانوية العامة ذلك زاد من شغفها بأن تلتحق بالمرحلة الجامعية في كلية التربية حيث شغفها في حروف اللغة العربية التي تألقت بها.
السنة الأولى كانت تحمل التميز لها إلا أن علامات التعب الصحية كانت تجعلها في حالة من الرغبة بالمعرفة سبب ذلك.
في بداية الأمر كان الحديث عن شيء من التعب وبعض الأدوية ستفي بالغرض لكن الأمر كان مختلفا وزاد حينما أخبرها الطبيب بعد التشخيص الصحيح أنها مصابة بالفشل الكلوي.
استقبلت كلماته بالرضا خاصة أنها شعرت بشيء من داخلها أمدها الله تعالى بها بالطمانينة.
جلسات غسيل الكلى لم تمنعها من استكمالها التعليم الجامعي رغم أن البعض كان يقول لها:"الي مثلك راح يموت ظلي في البيت وريحي حالك".
هذه الكلمات لم تغير من عزيمتها واصرارها على النجاح وبالفعل كان لها ذلك.
ورغم الحرب والمجاعة والنزوح إلا أنها كانت تتحلى بالقوة وتعمل على مساندة غيرها وتصبرهم بكلمات التفاؤل تخفف عنهم وجع الحرب.
فلازالت تذكر المسافات الطويلة التي كانت تقضيها من أجل الوصول للمستشفى المتزاحم بالمرضى خاصة بعد أن حصر بمكان واحد لغسيل الكلى وقابله أعداد مرضى يفوق الأجهزة الأمر الذي جعلها تقتصر على مرات أقل من الحاجة حتى يستطيع المرضى الغسيل.
النزوح كان شاق عليها خاصة حينما تنقلت كثيرا داخل خيمة لا تعلم ملامحها وأغراضها مثلما كانت في البيت تحفظ كافة ملامحه بكل شيء.
والمجاعة نالت منها حينما جعلتها تأكل أي شيء ممكن يتوفر حتى وإن كان خطر عليها أكله لكن ليس باليد حيلة.
كل ذلك جعل من أروى إنسانة قوية تستمد قوتها من إيمانها العميق بالله تعالى.
والجميل أنها تيقن بأن لها دور في هذه الحياة فكانت كثير ماتشارك بمشاريع تطوعية في مساندة زوجات الشهداء والأيتام فابتسامتها المشرقة تجعل منها محط الأنظار وشد الهمة للأخرين بأن "فاقد الشيء يعطي ويعطي الكثير".
أروى اليوم تحلم بأن يتوفر لها العلاج وإجراء عملية زراعة الكلى فهي تؤمن بأن لها دور كبير في هذه الحياة الدنيا وأنها ليس رقم صغير يمكن تجاوزه إنما هي معادلة القوة والعطاء.
ذلك يجعلنا بأن نهتف عاليا بأن أروى لها الكثير من الحقوق على وطنها وشعبها بالوقوف بجانبها في العلاج وتوفير احتياجاتها التي تزيد من قوتها وثباتها في مواجهة التحديات