ينقلبون على ترامب، وأكثر عرضة لتبني وجهات نظر معادية لإسرائيل، ولا يرون في تسمية ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية معاداة للسامية” — هذه أهم النتائج التي توصل إليها استطلاع أجرته جامعة ييل الأمريكية.
نشر موقع جامعة ييل الأمريكية نتائج استطلاع أُجري على عيِّنة بلغ عددها 3426 ناخبًا مسجّلًا، بينهم 1706 ناخبين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا. اختلفت مضامين هذه النتائج، ولكن اللافت للتأمّل هي النتائج المتعلقة برأي الناخبين الشباب في اتجاه الأداء السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة، واتجاههم لقضية الكيان الصهيوني وعدوانه على غزة من جهة أخرى. حيث جاء في الدراسة أن انخفاض مستوى تأييد الرئيس ترامب والحزب الجمهوري بين الناخبين الشباب أحد أبرز الاتجاهات التي كشف عنها هذا الاستطلاع، وأن هذه الفئات تبدي عدم رضاها عن أداء الرئيس ترامب؛ وهذا يمثل تحوّلًا ملحوظًا عن نتائج الاستطلاع الذي أُجري في ربيع 2025.
جاء في الاستطلاع أيضًا أن الناخبين الصغار أكثر ميلاً لاعتناق آراء تُوصَف بأنها معادية للسامية على حد تعبير الدراسة، وأنهم إجمالًا يعتقدون أن لليهود تأثيرًا سلبيًا على الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها. وأيّد ثلثا الناخبين دون سن الثلاثين خفضًا أو إنهاءً للمساعدات العسكرية لإسرائيل، بينما أيدت الأغلبية قطع المساعدات نهائيًا. بينما قالت الأغلبية في سياق آخر إن وصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية لا يعد معاداة للسامية.
تأتي هذه الدراسة لتؤكد مجددًا أن ما قبل السابع من أكتوبر ليس كما بعده، على كافة المستويات الفكرية والسياسية والإعلامية والعسكرية. ونتائج هذه الدراسة دليل على أحد الانقلابات التي أحدثها طوفان الأقصى في الجيل الجديد. هذا الجيل الذي يُعرف بالجيل Z في أمريكا والغرب عمومًا لم يعد بالإمكان إبقاؤه أسيرًا لسردية مليئة بالأكاذيب والمغالطات والزيف. وهذا ما أثبتته مظاهراتهم الطويلة والمستمرّة في باحات الحرم الجامعي والشوارع تنديدًا بالمجازر من قبل، وما أصبحت تثبته الدراسات والبحوث الأكاديمية الآن الصادرة عنهم بأقلامهم.
وعند الحديث عن الجيل Z لا يمكن فصل هذه الشريحة عن ميزة اتصالها المباشر بالخبر أو الحدث عن طريق الإعلام الرقمي. وهذا يعني أن المجال لإنكار الرواية التي احتكرت لعقود طويلة عن الاحتلال الصهيوني صار أوسع، وإمكانية اختراق عقل الآخر أصبحت أكبر. ذلك أن زمن استعباد العقول واستغبائها بسردية واحدة على شاشة التلفاز والسينما وصفحات الكتب والمجلات والصحف قد ولى. وهذا الجيل يأبى اجترار أفكار الأسلاف أو الآخر ذاتها بلا نقد أو تمحيص أو محاكمة للعقل والمنطق والعاطفة السوية. وهذا يرفع من مسؤوليتنا تجاه قضيتنا ويؤكد ضرورة إيصال سرديتنا للآخر، يقينًا بأن هذا المسعى سيؤتي أكله ولو بعد حين.
ومما يجدر الانتباه له أن الجدوى من هذه اليقظة الفكرية لدى هؤلاء الشباب أن يقظتهم ليست مجرد تغيّر لا يتعدى نفعه ولا يتجاوز حدود الذات؛ فهؤلاء الشباب هم فئة ناخبة يمكن أن تشكّل أصواتهم باجتماعها ورقة ضغط سياسية مهمة لكبح جموح وجنون هذا الاحتلال المجرم. فاليوم نقف وقفة جادة أكثر من أي وقت مضى أمام اختبار حقيقي لمدى وفائنا لدماء الشهداء الذين قضوا في سبيل الله وفي سبيل فضح هذا الاحتلال المغتصب المجرم، وأمام مصاب إخواننا الذي تعاظم على مدار أكثر من عامين وما زال يتعاظم. من لوازم هذا الوفاء أن نستغل هذا التغير الحاصل وهذه الفرصة النوعية لإيصال الرسالة وفضح الكيان، وتضييق الخناق عليه فيزداد نبذه وتجريمه فتكون تلك الخطوة الثالثة نحو زواله؛ أما الثانية فقد كانت في ذلك الصباح المبارك صباح السابع من أكتوبر المجيد، وأمّا الأولى فقد كان ما سبقه من تضحيات وطلقات وإعداد على مدار عقود الاحتلال. ولا غالب إلا الله.
توصيات:
_ التنسيق بين صُنّاع المحتوى ذوي الصفحات والمنابر الكبرى والتوجه الرسالي وبين مراكز البحث المتخصّصة في الدراسات الفلسطينية والمقدسية، لأجل النهوض بمشاريع إعلامية فعّالة لنشر روايتنا وفضح زيف رواية العدو.
_ الاعتناء بحركة الترجمة، وذلك بترجمة كل المواد التي تتناول القضية من أي جانب (كتب، وثائقيات، مقالات، روايات وقصص، أناشيد المقاومة، إلخ).
_ متابعة نتائج الدراسات والاستطلاعات الصادرة من المراكز الغربية لمعرفة صدى خطواتنا هناك، ثم التحرك على أساسها.