لم تكتمل اللقطة ولم يتحقق المشهد
29 May 2025


بعد الحملة الإعلامية الكبيرة التي رافقت قضية مشروع توزيع المساعدات الإغاثي  الذي تبناه الاحتلال كبديل عن كل المؤسسات الدولية وأبرز أجسامها الوكالة الدولية لإغاثة وتشغيل اللاجئين الأونروا  التي لها تجربة طويلة في تقديم المساعدات في فلسطين خصوصاً في قطاع غزة المُجوّع منذ أشهر مع استمرار حرب الإبادة عليه و التي تنوي إسرائيل تنفيذه كأسلوب بديل عن تلك الجهود  ومنذ اللحظة الأولى ظهرت شكوك حول   الطريقة الجديدة التي تتبناها إسرائيل فقد هدمت في سبيل ذلك المشروع  مدينة كاملة كرفح ومناطق أخرى من قطاع غزة بهدف إيصال ما يسمى   المساعدات الإغاثية من خلال شركة  أمريكية تحت اسم"المنبر الدولي للاستجابة( Global Response Network) بإدارة الضابط المتقاعد دانيال كلات   و الموجهة

و التي تتبع فعليا لوزارة الدفاع الأمريكية بستار تنسيق العمليات الإنسانية لشعب غزة الجائع منذ أشهر طويلة وبعد كل الحملات الاعلامية التي سبقت موعد التنفيذ والضبابية التي أثيرت حول آلية التنفيذ مع تباين الآراء حولها بين مؤيد ومتوجس ومعارض وبرغم كل الرهانات والتساؤلات عن كيفية تمرير طريقة جديدة للتوزيع التي يشرف عليها الجيش الإسرائيلي وبموظفين أمريكان أن تصل لمستحقيهم من جوعى غزة مما يؤكد أهداف المشروع لعسكرة الإغاثة واستخدام سلاح التجويع.

 التأجيل الذي سبق موعد التسليم والاستقالة لمدير تلك الشركة المزعومة في الأوقات الأخيرة لبدء عملية التسليم وكل الأنباء التي صاحبتها عن حقيقة تلك الشركة وأصولها والأيدي الخفية التي تقف ورائها , وبعد كل التجاذبات التي رافقت تلك البروباجندا الخاصة بهذا المشروع و وبعد اتضاح لمن يقف وراءه من جهات ومصالح اتفقت كلها على ترسيخ فكرة أن تلك الطريقة هي الأفضل بكل المعايير إذ هي الخلاص الوحيد من تلك المجاعة التي تضرب أمعاء الغزيين وهي السبيل الوحيد الذي يحفظ وصولها لمن يستحقها بدون ان تصل لطرف معادي .

  اليوم اكتملت القصة وكان موعد الانطلاق وكانت المفاجئة .... إذ كان من المفترض ان يصطف الفلسطيني الجائع مطأطأ الرأس ذليل يقف في خوف وترقب ليظفر بالإذن ويستلم طرد غذائي يوقف صريخ أمعائه ويعود لأطفاله إن حالفه الحظ دون قتل او اعتقال بشيء من الطعام و كل الوكالات كانت تنظر الخبر بالصور المرفقة لهذا المشهد وعلم أمريكي وسياج إسرائيلي وممر الخوف المحيط بالمستلمين لكن الأخبار الواردة والصور التي وصلت  أظهرت  خلاف ذلك  .

أذ كان المشهد جموع غفيرة جائعة تلك  التي تحدت كل سيناريوهات الخوف توجهت لنقطة التسليم ومع التدافع الكبير تكسرت الحواجز التي مرت شهور بنائها هباء واقتحم الجوعى باحثين عن طعامهم متحديين تلك الحواجز و قوات حمايتها  بأسلحتهم فترى الجموع الغفيرة من نساء ورجال وأطفال كسرو حاجزي الخوف والجوع معا حتى أنهم لم يبرحوا المكان إلا بشيء من الذكرى فلم يعد شيء في المكان وتم إفراغه من كل ما يحتوي وكأن المشهد مشابه لذلك الرصيف الذى تم بنائه في بحر غزة حيث كان  الهدف المعلن وقتها الإغاثة والحملات التي رافقته بأنه طوق النجاة لأهل غزة وقد ذهب الرصيف العائم كما ذهبت نقطة التفتيش أقصد نقطة التسليم .

من بعد تلك التجارب أما آن الأوان للعالم أن يعترف بحق هذا الشعب المتشبث بأرضه أنه يريد أرضه كاملة بلا انتقاص لأى حق من حقوقه حقه بالأرض والغذاء والأمن كل هذا المشهد وغيره يحدث  ولا زالت غزة تتعرض لأبشع حرب أبادة في تاريخ العصر الحديث حرب يمارس فيها المحتل كل أدوات القتل والتنكيل مئات المجازر وألاف الشهداء تدمير للبنية التحتية والكثير من الفظائع التي تمارس ضد شعب أعزل يحارب بسلاح التجويع وسلاح النار وسلاح نزع الوطن و الوعي به  واتلاف المبادئ كل هذا في ظل تواطىء غريب من شركاء المحتل في كل مكان وصمت حكومات وشعوب مكبلة لا تستطيع أن ترفع نير هذه الحرب عن مظلومين لم يطالبوا إلا بحقهم بالأمن والتحرر من محتل لأرضهم وتاريخهم سلب كل ما يملكون وكتب عليهم دفع ثمن صمودهم ومقاومتهم له .....

بعد انتهاء اليوم الأول ترك عدد من الشهداء في ذاك المكان وعدد من المصابين ويقال عدد من المفقودين والفشل هو سيد المشهد لتجربة المساعدات كما أعربت الكثير من الجهات في تقييم أولى لها رغم ذلك يصر المحتل على مواصلة التجربة والبدء من جديد في ظل تضور الغزي جوعاً ورغم تخييب أمله في كمية تلك المساعدات والطريقة التي تم استلامها كذلك المجهول الذي سيواجهه في حال استئنافها من جديد .

لا ندري إلى أي حال ستتحول الأمور في تلك القضية وذلك المشروع وكل الشهادات الواردة من هناك تخبر أن الآلية غير مكتملة كما أن الفريق الأمريكي ذوو العناصر التي تتحدث العربية بلهجات متعددة لم يستطع ضبط الأمور والتحكم بسيرها أدى إلى فشل الصورة المتوقعة وشوه المشهد المأمول ......


المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
من ديان بيان فو إلى “طوفان الأقصى”: التحول التاريخي المعلّق وضرورة الجبهة الوطنية الموحدة في إدارة الصراع الفلسطيني
31 May 2026
director
المقال السياسي
انهيار النظام الصحي في غزة جريمة إسرائيلية
28 May 2026
director
المقال السياسي
في غزة تتحول أعياد السعادة الى أعراس الشهادة
28 May 2026
director
المقال السياسي
مكة تكتظ بالحجيج.. وغزة تكتظ بالمقابر والخيام
26 May 2026
director
المقال السياسي
الهزيمة التي تبدأ من اعتياد المشهد
26 May 2026
director
المقال السياسي
عندما تصبح الأخلاق مشروطة بالجنسية: أسطول الصمود يقلب الطاولة!
25 May 2026
director
المقال السياسي
الدم حين يهزم الذريعة وصناعة السردية الفلسطينية في مواجهة الطمس
23 May 2026
director
المقال السياسي
ازدواجية معايير مجلس السلام.. في مرآة الديماغوجيا
20 May 2026
director
المقال السياسي
استهداف الحداد ونجل الحية بين الحرب النفسية وكسر التفاوض
19 May 2026
director
المقال السياسي
مسيرة العطاء تتجدد وفكرة القضاء تتبدد
17 May 2026
director
المقال السياسي
بين النكبة وحرب الإبادة تكرار للعدوان واستمرار لنهج الاحلال الممنهج
15 May 2026
director
المقال السياسي
"فلسطــين" ما بين (نكـبـة48 و طـوفــان23)
15 May 2026
director
المقال السياسي
من أوسلو إلى المليشيا الوظيفية، كيف أُعيد تعريف العدو في الوعي الفلسطيني؟
14 May 2026
director
المقال السياسي
حدود القوة المطلقة: قراءة في سيكولوجية التراجع الاستراتيجي الإسرائيلي وعقلنة الانسحاب
13 May 2026
director
المقال السياسي
بين الاتفاق والانتهاك... غزة رهينة المماطلة
09 May 2026