*مجلس السلام في غزة إدارة الضرورة وحدود المكسب الفلسطيني*
23 Jan 2026

  

باعتقادي أنه في ظل سياق الصراع المعقّد في فلسطين، وقد برز ما يُعرف بـ *"مجلس السلام في غزة"* ليكون أداة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وليس مشروع حل سياسي مكتمل، نلحظ انسجام هذا التوجّه مع مقاربة الاعتماد على إدارة الصراع بدلاً من حسمه، وكذلك احتواء تداعياته بدلاً من معالجة جذوره.

وبالتالي يقوم هذا الإطار على *مقاربة ثلاثية الأبعاد: أمنية، إنسانية، وإدارية،* تستهدف بدورها تثبيت التهدئة، وتنظيم التدخل الإنساني، وضبط الشأن المدني في منطقة أنهكتها الحرب. وكي أكون صادقاً فمن زاوية واقعية، لا يمكن لأحد التقليل من أهمية هذه الوظائف، إذ إن تقليص الخسائر البشرية، وتحسين شروط الحياة، وفتح نافذة لإعادة إعمار أولية في محافظات غزة، تمثّل مكاسب ملموسة للفلسطينيين في غزة، تحديداً على المدى القصير.

علاوة على ذلك، فإن وجود آلية دولية وإقليمية منظِّمة قد يحدّ من التغول الشرس على الفلسطينيين، وذلك بدوره قد يُقلّص مساحات الفوضى وعدم الاستقرار، كما يوفّر الحد الأدنى من الاستقرار الإداري، مقارنة بفراغ مفتوح أو إدارة أمنية صِرفة من قبل أطراف دخيلة. غير أن هذه المكاسب في المقابل تظل وظيفية لا سياسية، وتبقى مشروطة بعدم تحوّلها إلى بديل دائم عن الحل السياسي.

وفي تصوري هنا تتبلور الأزمة المحورية، وما يجب أن بلفت عناية الجهاز ذات العلاقة. فإن الإدارة الموضوعية للتسوية، حين تُفصل عن أفق سياسي واضح، إنما تُخاطر بالتحوّل إلى إطار دائم لإدارة الوضع القائم، بما يُفضي عملياً إلى تثبيت واقع السيطرة بدل تفكيكه. أي إن الخطر لا يكمن في المجلس ذاته، بل في إعادة تعريف *غزة* كأنها قضية

*وعليه، فإن المقاربة الفلسطينية الأكثر اتزاناً لا تقوم على الرفض المطلق ولا على القبول غير المشروط، بل على الانخراط الحذر المشروط:* أي استثمار ما يخفف المعاناة الإنسانية ويضبط المشهد الإداري، مقابل الاصرار على ربط أي تهدئة أو إعادة إعمار بمسار سياسي تدريجي واضح المعالم.

وعليه يمكن القول أنه قد يشكّل مجلس السلام في غزة هامش حركة مؤقت في مرحلة دقيقة، لكنه لا يمكن أن يكون إطار نهائي للتسوية. فإن الاستقرار المستدام المرجو دولياً وإقليمياً ومحلياً لا يتحقق بإدارة النتائج، بل بمعالجة الجذور، ودمج الأدوات الإنسانية والأمنية ضمن رؤية سياسية شاملة تحفظ الحقوق وتفتح أفقاً حقيقياً للحل، *وان استدعى ذلك المرونة العالية تجاه أي وضع خاص قد يعيق مصلحة الفلسطيني من زاوية البُعد الاستراتيجي.*


المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
مصير غزة عقب قرار حماس إنهاء حكمها
16 Jul 2026
director
المقال السياسي
من التهديد بالقضاء على إيران خلال ساعات إلى "أنا المستهدف"... قراءة في تهديد ترامب بالاغتيال
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
لماذا قد يسعى مجلس السلام لتحصين نفسه؟
14 Jul 2026
director
المقال السياسي
بين النقد والجلد الذاتي: مسؤولية الإعلام والمحلل والسياسي في زمن الأزمات
12 Jul 2026
director
المقال السياسي
بعد الطوفان… هل نحتاج إلى انتخابات أم إلى إعادة اكتشاف المشروع الوطني؟
11 Jul 2026
director
المقال السياسي
هل مصير الأسرى الفلسطينيين وأطباء غــزة؛ (الإعدام البطيئ أم الحرية)!!
07 Jul 2026
director
المقال السياسي
ما بعد الألف يوم: قراءة في المأزق الاستراتيجي وسيناريوهات الحسم
04 Jul 2026
director
المقال السياسي
الدبلوماسية القرآنية… عندما تقول الآية ما لا تقوله البيانات
04 Jul 2026
director
المقال السياسي
بين قوانين المجتمع الدولي ومافيات المصالح الدولية... من يحكم العالم؟
29 Jun 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
حين يقتل الاحتلال الحقيقة مرتين بالقذائف ثم بالسرطان
28 Jun 2026
director
المقال السياسي
غــزö تتأهل للنهائي منذ 3سنوات، وسط الإبادة الجماعية والعدوان الممنهج
27 Jun 2026
director
المقال السياسي
1000 يوم على الطوفان.. من نار الإبادة إلى 1000 مشهد صمود
24 Jun 2026
director
المقال السياسي
هل يشكل الاتفاق الأمريكي الإيراني مفترق طرق في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟
23 Jun 2026
director
المقال السياسي
أين العالم الإسلامي من نصرة غزة؟
21 Jun 2026