باعتقادي أنه في ظل سياق الصراع المعقّد في فلسطين، وقد برز ما يُعرف بـ *"مجلس السلام في غزة"* ليكون أداة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وليس مشروع حل سياسي مكتمل، نلحظ انسجام هذا التوجّه مع مقاربة الاعتماد على إدارة الصراع بدلاً من حسمه، وكذلك احتواء تداعياته بدلاً من معالجة جذوره.
وبالتالي يقوم هذا الإطار على *مقاربة ثلاثية الأبعاد: أمنية، إنسانية، وإدارية،* تستهدف بدورها تثبيت التهدئة، وتنظيم التدخل الإنساني، وضبط الشأن المدني في منطقة أنهكتها الحرب. وكي أكون صادقاً فمن زاوية واقعية، لا يمكن لأحد التقليل من أهمية هذه الوظائف، إذ إن تقليص الخسائر البشرية، وتحسين شروط الحياة، وفتح نافذة لإعادة إعمار أولية في محافظات غزة، تمثّل مكاسب ملموسة للفلسطينيين في غزة، تحديداً على المدى القصير.
علاوة على ذلك، فإن وجود آلية دولية وإقليمية منظِّمة قد يحدّ من التغول الشرس على الفلسطينيين، وذلك بدوره قد يُقلّص مساحات الفوضى وعدم الاستقرار، كما يوفّر الحد الأدنى من الاستقرار الإداري، مقارنة بفراغ مفتوح أو إدارة أمنية صِرفة من قبل أطراف دخيلة. غير أن هذه المكاسب في المقابل تظل وظيفية لا سياسية، وتبقى مشروطة بعدم تحوّلها إلى بديل دائم عن الحل السياسي.
وفي تصوري هنا تتبلور الأزمة المحورية، وما يجب أن بلفت عناية الجهاز ذات العلاقة. فإن الإدارة الموضوعية للتسوية، حين تُفصل عن أفق سياسي واضح، إنما تُخاطر بالتحوّل إلى إطار دائم لإدارة الوضع القائم، بما يُفضي عملياً إلى تثبيت واقع السيطرة بدل تفكيكه. أي إن الخطر لا يكمن في المجلس ذاته، بل في إعادة تعريف *غزة* كأنها قضية
*وعليه، فإن المقاربة الفلسطينية الأكثر اتزاناً لا تقوم على الرفض المطلق ولا على القبول غير المشروط، بل على الانخراط الحذر المشروط:* أي استثمار ما يخفف المعاناة الإنسانية ويضبط المشهد الإداري، مقابل الاصرار على ربط أي تهدئة أو إعادة إعمار بمسار سياسي تدريجي واضح المعالم.
وعليه يمكن القول أنه قد يشكّل مجلس السلام في غزة هامش حركة مؤقت في مرحلة دقيقة، لكنه لا يمكن أن يكون إطار نهائي للتسوية. فإن الاستقرار المستدام المرجو دولياً وإقليمياً ومحلياً لا يتحقق بإدارة النتائج، بل بمعالجة الجذور، ودمج الأدوات الإنسانية والأمنية ضمن رؤية سياسية شاملة تحفظ الحقوق وتفتح أفقاً حقيقياً للحل، *وان استدعى ذلك المرونة العالية تجاه أي وضع خاص قد يعيق مصلحة الفلسطيني من زاوية البُعد الاستراتيجي.*