في غزة ينهار النظام الصحي بصورة كارثية التقارير الدولية الأخيرة تكشف الحقيقة المرة منظمة الصحة العالمية توثق أكثر من تسعمائة هجوم على المنشآت الصحية منذ أكتوبر 2023، كل المستشفيات الستة والثلاثين تضررت نصفها فقط يعمل جزئيا الآن
لا مستشفى واحد يعمل في شمال غزة، أكثر من اثنين وسبعين ألف قتيل ومائة وواحد وسبعين ألف جريح تراكموا منذ بدء العدوان
قرابة اثنين وأربعين ألف إنسان يعانون إصابات تغير حياتهم إلى الأبد، هذا ليس حادثا عرضيا بل سياسة ممنهجة.
إسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة، اتفاقيات جنيف تحمي المنشآت الصحية والعاملين فيها
الهجمات المتعمدة تشكل جرائم حرب، لجنة تحقيق أممية مستقلة وصفت ذلك بجريمة الإبادة ضد الإنسانية.
الحصار المستمر يمنع الأدوية والوقود والمياه.
الأمراض المعدية تنتشر بمعدلات غير مسبوقة حالات الإسهال الحاد زادت ستة وثلاثين ضعفا، اليرقان الحاد زاد ثلاثمائة وأربعة وثمانين ضعفا، سوء التغذية الحاد يفتك بالأطفال
تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أن النظام الصحي يقف على حافة الانهيار، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس قال إن غزة تشهد كارثة صحية ستستمر لأجيال قادمة
هذا الوصف ليس مبالغة بل واقع يومي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
مجلس السلام الذي أنشئ بقرار مجلس الأمن رقم الفين وثمانمائة وثلاثة يتحمل نصيبا كبيرا من المسؤولية، هذا المجلس مكلف بالإشراف على إعادة الإعمار والاستقرار
لكنه يقف عاجزا أمام الواقع المأساوي، المنشآت الصحية لا تزال مدمرة، والمساعدات الطبية لا تصل بالقدر الكافي.
ان الإخفاق في فرض وقف دائم لإطلاق النار والسماح بدخول المستلزمات يعني تواطؤا غير مباشر، الخبراء الأمميون وصفوا إنشاء هذا المجلس بأنه مناورة غير قانونية تنتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ان الفلسفة السياسية تذكرنا دائما أن الصمت أمام الظلم يصبح شراكة فيه
مجلس السلام يمثل هذا الصمت المؤسسي الذي يحمي الاحتلال بدلا من مواجهته.
الإعلام الدولي يسجل الحقائق بلا مواربة صحيفة الغارديان وصفت الوضع بانهيار كامل للرعاية الصحية
بي بي سي نقلت تحذير منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي يمتد إلى ما وراء نقطة الانهيار.
صحيفة نيويورك تايمز أشارت إلى أن الموت غير المباشر من الجوع والمرض قد يفوق القتل المباشر
مجلة ذا لانسيت تحدثت عن صحة الإبادة.
هذه الاقتباسات ليست مجرد كلمات بل أدلة دامغة على جريمة مستمرة
الاحتلال يستخدم الحصار كسلاح
مجلس السلام يفشل في تفكيك هذا السلاح النتيجة كارثة إنسانية تتحدى كل مبادئ القانون الدولي الإنساني.
في السياق السياسي الأوسع يأتي هذا التدهور كامتداد طبيعي للاحتلال الذي بدأ منذ سبعة وخمسين عاما الحصار المفروض منذ سبعة عشر عاما يجعل غزة سجنا مفتوحا
الآن يتحول السجن إلى مقبرة صحية.
ان المصطلحات القانونية واضحة
الانتهاك المنهجي للحق في الصحة يشكل عقابا جماعيا محظورا
الفلسفة الإنسانية تؤكد أن الكرامة الإنسانية أساس كل حقوق.
عندما تُسلب هذه الكرامة من شعب بأكمله تصبح الدولة الدولية مسؤولة
الإعلام الغربي الذي ينقل الصور يعكس التناقض بين الخطاب والفعل
يدين ولا يحرك ويصف ولا يوقف.
الوضع يتطلب محاسبة فورية
إسرائيل يجب أن تواجه العدالة الدولية بتهم جرائم الحرب والإبادة
مجلس السلام يجب أن يُعاد النظر في تركيبته وصلاحياته ليصبح أداة حقيقية للإغاثة لا غطاء للتقصير
الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا باهظا من أجساده وصحته، التاريخ سيسجل هذه اللحظة كاختبار للضمير الإنساني.
إما أن ينتصر الحق أو يسود الظلم إلى الأبد ان التقارير الدولية ليست مجرد وثائق بل صرخة تطالب بالفعل
الزمن لا ينتظر غزة تنزف والعالم يراقب.