قرار الاحتلال بالسماح لقوة الاستقرار بالعمل في غزة: بين الاحتياج للعلاج والمسكنات الموضعية
29 Jul 2026

سماح الاحتلال الإسرائيلي للقوة الدولية للاستقرار بالانتشار التجريبي في غزة، بعد أشهر من المماطلة ومحاولة الالتفاف على بنود وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر من العام الماضي. يعد خطوة متأخرة لا سيما وهي تأتي في سياق غير واضح، خاصة مع وصف الإعلام العبري للخطوة بأنها في إطار مرحلة تجريبية سيتم اقتصار العمل فيها في منطقة محدودة، وهي التي تقع تحديداً في غرب مدينة رفح التي ما زال الاحتلال الإسرائيلي يحتلها ويمنع السكان من العودة إليها.

إن حاجة السكان في قطاع غزة كبيرة لوقف الحرب، واطلاق عملية تعافي واسعة لتجاوز تداعيات الإبادة الجماعية والتجويع، وهو ما يتطلب جهود كبيرة وواسعة تشمل عموم القطاع الذي تدمرت بنيته التحتية بفعل آلة الاحتلال العسكرية، ويفتقد أدنى الخدمات الأساسية، إضافة لاستمرار القتل والانتهاكات اليومية، إن الانتشار المشروط للقوة الدولية وفي مكان محدود جغرافياً لا يفي بحجم التحديات المطلوبة ولا يحقق الحماية المطلوبة للمدنيين، ولا يمهد لانطلاق مرحلة التعافي التي تمثل احتياج حيوي طال انتظاره.

وفي ظل التقارير المتعددة التي تؤكد بأن الاحتلال الإسرائيلي لا ينوي الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها شرق ما بات يعرف بالخط الأصفر، واستمراره بالتواجد في ما يزيد على 60% من أراضي قطاع غزة، وفي ظل عدم السماح للجنة إدارة غزة بالعمل بحرية، يعد ما سبق محاولة لذر الرماد في العيون، وخطوات شكلية لا تعبر إلا عن محاولة لإدارة الأزمة، وابقاء لحالة الاستنزاف والمعاناة، وهندسة جديدة للبيئة في القطاع المحاصر، بحيث تبقى الأجواء مواتية لتنفيذ مشروع التهجير القسري بعناوين جديدة.

إن حاجة القطاع المحاصر لا تتمثل في حلول جزئية، أو مشاريع استعراضية لا تحقق المرجو والمأمول، فالقطاع الذي تعرض لتدمير كبير وواقع مأساوي في ظل عامين من الإبادة الجماعية والتجويع التي لم يشهد العالم لها مثيل يحتاج لرؤية واضحة تتضمن إنهاء حقيقي للحرب وتطبق فيها مشاريع لإزالة آثار الإبادة. ولا يتحقق ذلك إلا بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من كامل حدود غزة، يتخلله فتح للمعابر لتدفق السلع والاحتياجات، والسماح لحكومة التكنوقراط بالعمل بحرية لإعادة إعمار القطاع المنكوب واعادة الخدمات الأساسية والمؤسسات التي دمرها مطلع عدوانه على غزة. ما سبق ليس من نافلة القول بل هو أساس مهم للوصول إلى تحقيق الاستقرار الذي شكلت من أجله القوة الدولية، ومنعاً لاستمرار حالة المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المنكوب والمحاصر.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
سفر الرعب القادم من طهران إلى إسرائيل
26 Jul 2026
director
المقال السياسي
مصير غزة عقب قرار حماس إنهاء حكمها
16 Jul 2026
director
المقال السياسي
من التهديد بالقضاء على إيران خلال ساعات إلى "أنا المستهدف"... قراءة في تهديد ترامب بالاغتيال
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
لماذا قد يسعى مجلس السلام لتحصين نفسه؟
14 Jul 2026
director
المقال السياسي
بين النقد والجلد الذاتي: مسؤولية الإعلام والمحلل والسياسي في زمن الأزمات
12 Jul 2026
director
المقال السياسي
بعد الطوفان… هل نحتاج إلى انتخابات أم إلى إعادة اكتشاف المشروع الوطني؟
11 Jul 2026
director
المقال السياسي
هل مصير الأسرى الفلسطينيين وأطباء غــزة؛ (الإعدام البطيئ أم الحرية)!!
07 Jul 2026
director
المقال السياسي
ما بعد الألف يوم: قراءة في المأزق الاستراتيجي وسيناريوهات الحسم
04 Jul 2026
director
المقال السياسي
الدبلوماسية القرآنية… عندما تقول الآية ما لا تقوله البيانات
04 Jul 2026
director
المقال السياسي
بين قوانين المجتمع الدولي ومافيات المصالح الدولية... من يحكم العالم؟
29 Jun 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
حين يقتل الاحتلال الحقيقة مرتين بالقذائف ثم بالسرطان
28 Jun 2026
director
المقال السياسي
غــزö تتأهل للنهائي منذ 3سنوات، وسط الإبادة الجماعية والعدوان الممنهج
27 Jun 2026
director
المقال السياسي
1000 يوم على الطوفان.. من نار الإبادة إلى 1000 مشهد صمود
24 Jun 2026
director
المقال السياسي
هل يشكل الاتفاق الأمريكي الإيراني مفترق طرق في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟
23 Jun 2026