لا عُروبةَ مع الصمت: غزةُ تفضحُ زيفَ الشعاراتِ
01 Apr 2025

تَنزوي الدُنيا وكأنها قريةٌ صغيرة، فلم يُعد من شاردةٍ ولا واردةٍ إلا وهي ظاهرة جلية، وقد تمايز الناس وهم اليومَ فُسطاطان، أهلُ خيرٍٍ وجهاد، وأهل سوءٍ ونفاق؛ فالصمت يوم المُفاصلة موقفٌ وبيان، وجبنٌ وخُذلان، فالساكت والمُجرم سيان.

لم تعد تُجدي أنصاف المواقف، ولا الإدانات واللعب بالعواطف، ولا اللحى والعمائم، ولا القصيد ولا الشتائم، أمام العدوان الظالم، والاجرام الصادم، والقتل الجماعي، والعدوان الإجرامي، الذي يشنه الاحتلال الصهيوني على أهل غزة برعاية أمريكية وغربية.

ما بال العرب، وقد تنكبت عن معاني الرجولة، وتناست ملاحم الشرف والبطولة، وقد أدارت ظهرها للأخ القريب، وأسلمته للمعتدي الغريب؛ لا نجدة ولا مرؤة ولا وفادة ولا سقيا ولا جود ولا كرم ولا غيرة ولا شرف!

*حتى خلتهم ليسوا بعرب؛ إذاً عليكم أن تثبتوا عروبتكم أولا!*

العرب أهل نخوة، وفزعة، وجود وكرم، وأنتم والله لم تظهروا واحدة من هذه، لقد تركتم شعباً كاملاً محاصراً بدون طعام ولا ماء، شهراً كاملاً ، وتعبدتم وطفتم بالبيت الحرام، وأحييتم ليالي رمضان بمالذ وطاب من الطعام والشراب.l

أي رمضان هذا الذي تنتظروه أن يتقبله الله منكم، وأنتم ساكتون عن نصرة اخوانكم!l

أفعلاً تنتظرون القبول؛ وأنتم تسلمون شعبا أبيا، للجزارين المجرمين، وتأُثرون السلامة، وتلذوذون بالصمت لإخفاء عجزكم!

ثم ترمون أهل الرباط وثغر العرب المتقدم، بسفهائكم وجبنائكم، ليسوقوا لنا المواعظ، ويزينوا لأمثالكم الجبن والخور الذي يعيشونه، فهذا ينعتنا بالمنحرفون وآخر بالمتشددون. يا للعار والشنار!

أيا عرب الشرف والنجدة، أيها الأقحاح البواسل، والفرسان الشرفاء الأفاضل، يا أهل اليمن، لكم أنتم وحدكم المجد دون الدنيا بأسرها، فالعربي وقافٌ، وغيور، وسخيٌ كريم، وشهمٌ، شرسٌ، مقاتلٌ عنيد يرفضُ الظلم ويُعين على نوائب الدهر، ولا يُسلم أخاه للمعتدي، حتى لو كان ما كان، ويرفض أن ينام شبعان وأخاه جائع يتلوى من جوعه من شدة ما يجد!

*اعلموا أنه لا تُجدي الاستعراضات اللغوية مع الضحالة الفكرية، ولا شبه بين القصائد المنظومة مع السيوف المتلومة، التي تدافع عن حاضر وتاريخ الأمة،* فاللغة والأدب العربي أنتجا لنا عمالقة يتغنى الزمان بصدق قولهم وفعلهم؛ أما الجبناء الخوارون، الذين يخشون الطعان، ويزينون للناس التولي يوم الزحف، لتبرير الهرب والنجاة بالسفينة؛ فهؤلاء اللغة وعلومها حجة عليهم لا لهم.

*اعلموا أن أجدادنا الأوائل، يوم المفاصلة، أحرقوا السفن وعقروا الخيل، وألقوا الدروع، ليقطعوا كل أملٍ يمكن أن تراودهم به نُفوسهم ليتراجعوا؛ رافضين فكرة التراجع قيد أُنملة عن طريق الحق، هكذا علمونا وقد حفرت سيرهم المشرفة في وعي الأجيال وتغنى بها الناس شعراّ ونثرا.*l

الشيخُ العالم بحق، والمثقف العَلم الجهبذ، هم الذين يعبرون بصدقٍٍ وإخلاص، ولا يخشون في قول الحق لومةَ لائم، ويُعينون إخوانهم بشتى السبل ولا يسلموهم لعدو؛ هؤلاء قومي وهؤلاء بهم أفتخر، لا حرم الله الأمة منهم في كل مكان وزمان؛ هؤلاء سيسودوا الدنيا ولو بعد حين!

المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
من الردع إلى العزل: إسرائيل نحو إدارة التهديد وحرب بلا نهاية سياسية...
24 Aug 2026
director
المقال السياسي
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
20 Aug 2026
director
المقال السياسي
نتنياهو بين دم غزة وصندوق الاقتراع
19 Aug 2026
director
المقال السياسي
النظام الانتخابي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني
15 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
تقرير منظمة العفو الدولية كيف تحولت الهند إلى أحد أبرز مزودي إسرائيل بالسلاح
07 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
حين تُغرس السهام في الظهر طعنة القريب وأصل المأساة
04 Aug 2026
director
المقال السياسي
قرار الاحتلال بالسماح لقوة الاستقرار بالعمل في غزة: بين الاحتياج للعلاج والمسكنات الموضعية
29 Jul 2026
director
المقال السياسي
سفر الرعب القادم من طهران إلى إسرائيل
26 Jul 2026
director
المقال السياسي
مصير غزة عقب قرار حماس إنهاء حكمها
16 Jul 2026
director
المقال السياسي
من التهديد بالقضاء على إيران خلال ساعات إلى "أنا المستهدف"... قراءة في تهديد ترامب بالاغتيال
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
لماذا قد يسعى مجلس السلام لتحصين نفسه؟
14 Jul 2026
director
المقال السياسي
بين النقد والجلد الذاتي: مسؤولية الإعلام والمحلل والسياسي في زمن الأزمات
12 Jul 2026
director
المقال السياسي
بعد الطوفان… هل نحتاج إلى انتخابات أم إلى إعادة اكتشاف المشروع الوطني؟
11 Jul 2026
director
المقال السياسي
هل مصير الأسرى الفلسطينيين وأطباء غــزة؛ (الإعدام البطيئ أم الحرية)!!
07 Jul 2026