إسرائيل لن تحميكم .. وعي الطوفان
23 Apr 2026

بسم الله العظيم؛ ما حدث شرق خانيونس أمس حدث مثله من قبل في المغازي وغزة والوسطى، حيث مارست العصابات العميلة والميليشيات المسلحة دوراً تكاملياً مع قوات الاحتلال؛ بل نفذت أجندته الأمنية والميدانية التي عجز عن أدائها بجيشه وعتاده وقواته؛ حتى استخدم أدواته العملاء الخارجين عن الصف الوطني الذين باعوا أنفسهم ودينهم وضمائرهم وتجردوا من أخلاقهم لصالح الاحتلال الإسرائيلي مقابل اغراءات وهمية من الحماية والأمان والمال والسفر والمناصب والمستقبل المجهول في وقت يعاني فيه شعبنا الفلسطيني بغزة أسوأ الأوضاع المعيشية والحياتية، فيما شكلت تلك العصابات والمليشيات أحد أخطر أسباب معاناة أهلنا في قطاع غزة وذلك من خلال:

✓تجويع الناس عبر التحكم بالمساعدات الإنسانية ونهبها وبيعها بأسعار مضاعفة.

✓سرقة ممتلكات المواطنين من بيوتهم ونهب المقدرات العامة والخاصة.

✓التعاون العلني مع الاحتلال والبحث عن أنفاق المقاومة بحماية من الطيران الاحتلال المُسير المعروفة "بكوادكابتر".

✓اعتقال الشباب المحاصرين خلف الخط الأصفر، وتسليمهم للاحتلال.

✓تنفيذ عمليات خطف واغتيال بطرق مختلفة لعدد من المقاومين والمدنيين.

✓ملاحقة عناصر المقاومة والشرطة المدنية.

📍ظاهرة العصابات والمليشيات هي ظاهرة مؤقتة نتيجة العدوان وحرب الإبادة الجماعية وهي هدف أساسي واستراتيجي من مخططات مخابرات الاحتلال الإسرائيلي وصولاً للحرب الأهلية الداخلية في قطاع غزة التي يسعى جاهداً العدو أن يقطف ثمار تلك المخططات الفاشلة بإذن الله تعالى أولاً، ثم بوعي شعبنا الفلسطيني ومكوناته وأطيافه ثانياً، والتعاون الأهلي والعائلي والعشائري والتكاتف المتباين في النسيج المجتمعي لتحقيق الاستقرار الداخلي في المجتمع الفلسطيني عامة والغزي خاصة ثالثاً؛ هذه الظاهرة منبوذة في المجتمع الفلسطيني، وشعبنا المرابط في غزة "لا يضرهم من خذلهم" من تلك الفئة الهابطة بسلوكهم وأخلاقهم وأفعالهم الدنيئة وطعنكم في ظهوركم فهذه صفات المنافقين؛ هؤلاء لا مكان لهم بين هذا الشعب العظيم الأصيل وهم حالة شاذة من مخلفات الاحتلال والحرب ومصيرها الفناء القريب عندما يتخلي الاحتلال عنهم ويتركهم دون إسناد أو إنقاذ فهم خانوا أنفسهم قبل أن يبيعوا شعبهم ووطنهم فكيف يكونوا أوفياء لأعدائهم؟! وخيوط المحتل قصيرة عند أول عاصفة يقطعها ويمضي بدونهم، *وهذا ما حصل أمس شرق خانيونس حين تقدمت مجموعة من العصابات لتنفيذ عمل عدائي أو تخريبي ضد شعبنا واستخدام الناس والمواطنين كدروع بشرية تحت غطاء توزيع الأموال والمعلبات والسجائر؛ وكانت المقاومة لهم بالمرصاد! عندما سنحت الفرصة دارت اشتباكات أوقعت عدد من مجموعة العصابات بين قتيل وجريح، ولا يكاد يمضي الوقت حتى تدخل الطيران الحربي الاسرائيلي بإستهداف المجموعة التي وقعت في كمين المقاومة للتخلص منهم وطمس أسرارهم وآثارهم، بحيث لا تستطيع المنظومة الأمنية من معرفة مخططاتهم أو كشف خفايا النشاط العدائي المقصود، أو المنفعة من السلاح والتكنولوجيا كغنائم، خوفاً ما يقع الجيب والسلاح غنيمة في يد المجاهدين والمقاومة*، فالتاريخ لا يرحم الخونة .. والشعب لن ينسى أو يسامح .. ولا بد من كشف الستار عنهم والنيل منهم قصاصاً في الساحات العامة كما حصل مع غيرهم في حروب سابقة، فالتضحيات التي بذلها رجال المقاومة وحُماة الوطن تجاوزت كافة العقبات والتحديات.

📍كمين المقاومة أسقط فخ الاحتلال وميليشيات عصاباته، وقلبَت السحرَ على الساحر!.. الشاباكُ الإسرائيليُّ يستخدمُ المليشياتِ العميلةَ طُعماً لعمل عدائي تخريبي بقصد خروجِ عناصر المقاومة من عُقَدِهم القتاليةِ وتسهيلِ رصد مواقعهم لاستهدافِهم من الطيران؛ لكنَّ ما حدثَ اليومَ شرق خانيونس يُشيرُ إلى أنَّ المقاومة يقظة وغيَّرَت قواعدَ اللعبةِ، فمن الواضح لنا وكما يبدو أنَّ المقاومة تفوقت على العدو وهي من استدرجَت مليشياتِ العصابات بعدما أعطَتهم الأمانَ والاطمئنان؛ فابتلعَوا الطُّعمَ ووقعوا فريسة في كمين محكم ومباغت بذكاء ووعي المخلصين وتوفيق من ربٍ العزيز الحكيم، كما حذرت "المنظومة الأمنية" بغزة شعبنا وأهلنا النازحين قرب (الخط الأصفر) من أساليب خبيثة تتبعها العصابات العميلة في مناطق النزوح القريبة من (الخط الأصفر)، حيث تعمدت العصابات لتوزيع السجائر والمعلبات على المواطنين لجذب السكان والأطفال للتجمهر حولهم، هذا السلوك ليس كَرَماً، بل هو محاولة دنيئة للاحتماء بالمدنيين واستخدامهم كدروع بشرية لتأمين تحركاتهم وتعقيد استهدافهم.

أهلنا الكرام .. شعبنا العظيم .. وعيكم مهم؛ لا تقتربوا من هذه التجمعات المشبوهة، ولا تسمحوا باستغلال معاناتكم وأطفالكم كغطاءٍ للمجرمين!.

📍في المقابل دعت المنظومة الأمنية بغزة المتخابرين مع العدو والعملاء المتورطين مع العصابات والمليشيات إلى تسليم أنفسهم بشكل سري؛ بهدف التوبة والحفاظ عليهم وحمايتهم ودمجهم في المجتمع والتخفيف من إدانتهم وتوفير لهم برنامج تأهيلي يضمن لهم حياة آمنة ومستقرة وغطاء مجتمعي للمساهمة في الاستقرار الداخلي؛ والعائلات الكريمة التي قدمت الشهداء والأسرى والجرحى حافظت على أهمية الوعي الوطني والفكر الروحي وعملت على بث الطمأنينة والسكينة العامة ونصرت الوحدة ودمرت الفتنة، كما أن الفصائل الوطنية والإسلامية كفلت المسؤولية المشتركة في تشكيل صمام الأمان والدرع الآمن لحماية المشروع الوطني وصد المؤمرات لإزالة الخبث والعبث من الحاضنة الشعبية والعمل على حماية الحصانة المجتمعية، بذلك يؤكد شعبنا بعائلاته وعشائره وفصائله على نموذج الوعي الفكري والثبات الآمن، وأنهم أكثر وعياً وأسبق زمناً من مخططات العدو وشباك مخابراته وأذنابه.

📍في المجمل، غزة أثبتت نموذجًا أمنياً فريداً في بيئة العدوان المتكرر والحصار المستمر وحرب الإبادة، وشكلت تطوراً ملحوظاً في منظومة أمنية متماسكة ومرنة، قادرة على حماية المجتمع واستدامة الحالة الأمنية وتكامل متوازن ما بين المشاركة الشعبية، والاستقرار المجتمعي.

خلال الحرب على غزة أثبتت المنظومة الأمنية بغزة، مرونتها وفاعليتها في مواجهة الضربات المباشرة للاحتلال عبر استهداف المقار الأمنية، وارتقاء المئات من الكوادر البشرية، مع الحفاظ على السيطرة على الفوضى ومنع الانهيار الداخلي، إلا أن الحملة البرية أخفقت الجهد المبذول في امتصاص الضربات الجوية والعمليات القتالية والمجازر البشعة والإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

مع دخول إتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وتبادل صفقة الأسرى خلال أكتوبر من العام 2025، انتقل نموذج الأمن في غزة إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، تركز على إعادة الانتشار الأمني وإقامة نقاط حماية ودوريات تفتيش متنقلة، وتكثيف دور اللجان الشعبية وتنظيم الأمن المجتمعي في مراقبة الأحياء السكنية ومناطق النزوح، وحماية الإغاثة الإنسانية كجزء أساسي من الأمن الشامل، وتعزيز القدرات التقنية والمهنية للكوادر الأمنية، فيما واجهت المنظومة تحديات مستمرة، أبرزها الحصار الإسرائيلي ودعم الاحتلال لبعض العصابات والمليشيات المسلحة والأزمة الاقتصادية نتيجة التحكم المباشر في المعابر، لكن مؤشرات الانضباط والالتزام كانت مرتفعة، ما يعكس صلابة نموذج الأمن المقاوم وقدرته على التكيف مع التحديات الداخلية والخارجية، وتشير التقديرات المستقبلية إلى أن الأمـن في غـزة سيشهد تحولًا تدريجياً نحو “الأمن الوطني المحلي” القائم على الشرعية الشعبية والمشاركة المجتمعية مع إعادة تأهيل الكوادر البشرية وفصل المهام الأمنية.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
الدبلوماسية الجماهيرية ونصرتها للقضية الفلسطينية
23 Apr 2026
director
المقال السياسي
قتل بلا طلقات: كيف حوّلت إسرائيل قطاع غزة إلى "جثة اقتصادية"تنتظر الدفن؟
16 Apr 2026
director
المقال السياسي
تفكيك خطاب الأزمة البنيوية في المشروع الصهيوني
13 Apr 2026
director
المقال السياسي
كيف نستثمر انتصار المقاومة..ثمرة الدم ترسيخ الانتصار
11 Apr 2026
director
المقال السياسي
غزة وانتقال النظام الدولي من النوع الثاني (IR²⁺) النسبي إلى النوع الثالث (IR³) الشبكي
11 Apr 2026
director
المقال السياسي
وهم الحياد في البيئات المستقطبة حين يتحول التموضع الرمادي إلى انكشاف استراتيجي
11 Apr 2026
director
المقال السياسي
خطاب أبو عبيدة وثيقة عسكرية.. تعيد رسم خرائط النار وتعلن ولادة جبهة إقليمية لا تعترف بحدود سايكس بيكو
06 Apr 2026
director
المقال السياسي
إقالة رئيس الأركان الأمريكي في قلب الحرب: تطهير القيادة أم تمهيد للضربة النهائية؟
04 Apr 2026
director
المقال السياسي
"إغلاق المسرى .. وإعدام الأسرى"؛ كلاهما قوانين متطرفة لتصفية القضية الفلسطينية
04 Apr 2026
director
المقال السياسي
الاستقرار الإقليمي يبدأ من فلسطين مروراً بسوريا
02 Apr 2026
director
المقال السياسي
غــزة بين سنديان الأمان والفلتان
31 Mar 2026
director
المقال السياسي
غزة اليوم في حالة "جمود ديناميكي
29 Mar 2026
director
المقال السياسي
اعدام الأسرى… وجه الاحتلال الوحشي الذي يتحدى القانون الدولي
28 Mar 2026
director
المقال السياسي
العدوان علي ايران فشل للدبلوماسية الامريكية
25 Mar 2026
director
المقال السياسي
فلسطين بين طموح بكين واستراتيجية واشنطن في منطقة الشرق الأوسط
24 Mar 2026