استهداف المدنيين اليوم هو جزء من استراتيجية ممنهجة من العدوان المتواصل على غزة لتعطيل أي دور دولي أو جهد سياسي في المنطقة، وليس مجرد تطور أمني عابر، حيث تزامن مع الإعلان عن فتح معبر رفح البري ودخول اللجنة الإدارية التكنوقراطية التي من المفترض أن تتسلم مهامها في محاولة لإسقاط شرعيتها عمليًا قبل بدء عملها، من خلال ضرب البيئة الإنسانية والخدماتية التي يفترض أن تعمل ضمنها لإفراغ مضمونها وإضعاف ثقتها، بما يخدم سردية أن غزة غير قابلة للإدارة المدنية في ظل العدوان.
التصعيد الميداني الأخير خطير جداً وهو ليس طارئًا أو عبثاً، ويُقدَّم كأداة مقصودة لإرباك مسار التهدئة وصناعة وقائع قسرية، بل ويعد ترجمة ميدانية لما كُشف عن محاولات النتن ياهو بهدف تخريب جهود مجلس السلام وتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب.
لذا من الواضح لأنظارنا أن بعض الأحداث الأخيرة حدثت أثر تصعيد محدد لاستهداف شخص بذاته أو خيمة ما، في ظل استمرار الاستهدافات الاسرائيلية المتكررة والغياب الدولي والصمت المحلي لغزة الجريحة، فيما يهتم الاحتلال الإسرائيلي في علاج أخطائه وانهاء مسار عنكبوت بدأت كشف خيوطه، حين نفذ عمليات تصفية لبعض العملاء الموقوفين لدى الجهات المختصة والذين تم كشفهم واعتقالهم مؤخراً لإعادة استيعابهم في المجتمع وانقاذهم من حفرة سقطوا بها فتم استهداف اماكن توقيفهم للتخلص من هؤلاء العملاء وعدم إفشاء ما لديهم من معلومات حول مخططات يسعى إليها الاحتلال في نشر الفوضي والفلتان وإغلاق الملف بسهولة، فالاحتلال يحاول طمس هوية عملائه ومعلومات مخططاته التي تشكل خطر كبير عبر استهداف أماكن توقيفهم للتخلص من أسرار دعمه للعصابات المسلحة والمليشيات التي أعدها خلال الحرب للعمل على حرف مسار متكامل وفق مخطط عملية "عربات جدعون" التي تضمنت إعادة احتلال أجزاء من قطاع غزة يستكمل حلقات التنصل والهروب من اتفاقات وقف إطلاق النار واستئناف الحرب من جديد بأساليب خفية خلف الكواليس عبر تفعيل عملاء من الطابور الخامس ينفذون أجندة أمنية إسرائيلية والفوضى الخلاقة والفلتان الأمني والعبث السياسي في تخريب العلاقات المشتركة بين اللجنة التكنوقراطية وفصائل غزة.