تشير التطورات الأخيرة في المنطقة إلى لحظة حرجة، حيث تتقاطع الملفات المحلية مع الحسابات الإقليمية في سياق شديد الحساسية. من زاوية محلية، يأتي تصريح رئيس أركان الجيش الإحتلال الإسرائيلي أيال زامير لعائلة الأسير غويلي، بأن *"الأمر قد يكون أكثر تفاؤلًا"*، كمؤشر على إمكانية إحراز تقدم محدود في ملف الأسرى. هذا الخطاب قد يعكس بالضرورة رغبة إسرائيلية في تهيئة الداخل لصفقة جزئية في غزة، وغالباً يؤكد أن المرحلة الثانية لم تُعد بعد قضية ميدانية عاجلة، بل مرحلة سياسية تحتاج إلى ضبط الإيقاع هذا من جانب.
ومن جانب آخر في نفس الوقت، تشير مصادر عبر قناة كان العبرية إلى أن جهوزية الجيش مستمرة، مع تأكيد على أن أي هجوم أمريكي محتمل ضد إيران لن يكون مفاجئ للمستوطنين، وأن واشنطن تستخدم هذا الانتشار العسكري كأداة ضغط على طهران، أكثر من كونه إشارة لبدء الحرب في الوقت القريب. لذا إن هذه المؤشرات تدعم تحليل أن المنطقة تشهد رفعاً لمنسوب التوتر بهدف تحقيق أهداف استراتيجية، وليس تصعيداً عسكرياً مباشراً.
أما على صعيد الإقليم، تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر إلى "إسرائيل"، مصحوبة بمشاركة مبعوثين سياسيين مثل *كوشنر وويتكوف*، لتأكيد دور واشنطن في الموازنة بين الضغط العسكري والتفاوض السياسي. وبالرغم من أن الإعلام يشير إلى أن الزيارة مرتبطة بغزة، إلا أن سياق التحركات يظهر أن إيران هي الهدف الأوسع، وأن الملف الغزي يستخدم كورقة تفاوضية متوازية لا أكثر ولا أقل.
وعليه؛ يمكن تقدير الموقف في أن المعطيات الراهنة غالباً تدل على أن المنطقة في مرحلة "ضغط بلا انفجار"، حيث تُوظف الاستعداد والتحشدات العسكرية المسؤولة بالرسائل الإعلامية لضبط سلوك الأطراف، لا لإشعال حرب شاملة. كما يُرجح بالتوازي استمرار صفقات جزئية في غزة، مقابل استمرار التهديدات المحسوبة تجاه إيران.
*وهنا لابد من الإشارة لضرورة التحلي ببراغماتية سياسية عالية في سياق قراءة الواقع بموضوعية، والابتعاد عن الرهانات الانفعالية، مع التحضير لدورة تفاوض غالباً قد تكون طويلة وتتطلب استراتيجيات ثابتة وحسابات دقيقة.*