من المعروف في النظرية والممارسة أن تطور المجتمعات يصاحبه تطور العدالة ، أما التغيير السياسيالشامل فليس حلا، لأنه يأخذ المجتمع لمناطق غير مهيأ لها سياسيا واقتصاديا وثقافيا ومن الأساسمشكلة غزة مع الداخل ومحيطها الدولي هي مشكلة تغيير شامل للسلطة والحكم لتحقيق أهداف عامةمتخيلة، لكنها لا محالة سيسرقها وسيجيرها زعيم في الطريق وتصبح خاصة شديدة الخصوصية ثمتتحول لنظام ديكتاتوري، لأن ذلك سهلاً فلا توجد مفاصل حقيقية تمنع ذلك داخل مجتمعاتنا، تلكالمفاصل مثل:
أجهزة الدولة الصارمة في تطبيق القوانين، الحياة السياسية الحرة، المجتمع المدني المستقل، المحاكمالمستقلة عن السلطة التنفيذية، دولة القانون، إرساء الحقوق السياسية...
وفق هذا المنطلق ، في مجتمعاتنا العربية لا توجد حلول مناسبة للإصلاحات السياسية إلا من خلالالتقارب مع الدول العربية ونظمها، على مبدأ التراكم والتدرج.
خلافاتنا العربية التي تشترك فيها كل التيارات هي معضلة التداول السلمي. وكون مجتمعاتنا مجتمعاتناشئة فمن السهولة بمكان نشوء تحولات سريعة وقيام دول عابرة للحدود وهذا ما يهدد النظم الدوليةوالإقليمية.
لذلك يجب أن ينصب جهدنا في تطوير مجتمعاتنا والوقوف إلى جانب الحكومات العربية على مبدأالتدرج والتراكم وليس العكس.