عباس يبحث عن الرضا بتجريم الضحية
23 Apr 2025

قبل الولوج في افتتاح اجتماع المجلس المركزي وكلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يلفت النظر أن الاجتماع جاء بعد أكثر من عام ونصف من الإبادة المستمرة في قطاع غزة، كما أنه اقتصر على مجموعة فلسطينية لا تمثل الإجماع، وتبحث منذ سنوات عن استمرار التفرد والإقصاء.

وبما أن المقال يُقرأ من عنوانه، فإن كلمة الرئيس جاءت أكثر قبحًا من التفرد والإقصاء، إذ لا يزال عباس يبحث عن رضا نتنياهو، الذي يرفض وجوده أصلًا، ويسعى لتدمير أي وقائع ميدانية أو سياسية تسعى للاعتراف بمبدأ الدولة الفلسطينية.

في خطابه، اتهم عباس حركة حماس بأنها من قدمت الذريعة للاحتلال للقضاء على قطاع غزة وتنفيذ مخططات تصفية القضية الفلسطينية، كما وصف حماس بـ"أولاد الكلب" وسط تصفيق الحضور، وطالبهم بتسليم الأسرى الإسرائيليين لوقف الذرائع الإسرائيلية لاستمرار حرب الإبادة على القطاع.

لكن عباس، الذي يبحث عن العيش في كنف المجرم نتنياهو، لم يدرك أن مثل تلك الكلمات ستزيد من نهم الاحتلال في التغول على الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني والأرض الفلسطينية. فمن يمثل السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية يتبنى الرواية الإسرائيلية المتطرفة، ويلقي اللوم على الجانب الفلسطيني، ويطالبهم بتسليم الأسرى دون مقابل.

وبالرجوع إلى التاريخ الذي يتغافل عنه عباس وزمرته، فإن كلمات الرئيس الفلسطيني تعيد إلى الأذهان الخطاب اللبناني الذي اتهم منظمة التحرير الفلسطينية بتدمير لبنان قبل الخروج من بيروت وتسليم السلاح.

وبواقع التاريخ، فإن الرضوخ للمطلب الإسرائيلي، والتسليم بالواقع، والخروج من لبنان، وسد الذرائع التي تفوه بها عباس، كانت أسبابًا لمزيد من الإجرام، وكانت مذبحة صبرا وشاتيلا أبرز عنوان له.

وبدلائل الواقع المرير، فإن عباس، الباحث عن رضا نتنياهو، والمتفاخر بالعيش تحت بساطير الاحتلال منذ توليه منصب الرئاسة خلفًا للراحل ياسر عرفات، يشهد على أن الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية تنزف، وتقضم، ويحاصرها الاستيطان، دون أي مبررات ساقها عباس على المقاومة، في مساعٍ لتصفية القضية.

ولم يكن هناك أسرى إسرائيليون لدى المقاومة الفلسطينية في غزة عندما أطلق ترامب "صفقة القرن" في ولايته الأولى، ولم يكن عدد المستوطنات في ازدياد عندما وقع السابع من أكتوبر.

كما أن عباس، الذي اتهم في خطاباته حركة حماس بأنها السبب في تغول الاحتلال، لم تكن هي ذاتها التي منعته أو أخرت سفره من رام الله إلى سوريا للقاء أحمد الشرع قبل أيام.

وعليه، فإن من كان ينتظر من باحث عن رضا الاحتلال منذ أكثر من عشرين عامًا أن يؤيد المقاومة بمختلف أشكالها، فهو واهم. ومن يأمل أن يحقق عباس مصالحة فلسطينية لمنع الاحتلال من التغول على قطاع غزة، فهو أيضًا حالم، وغارق في حلم يبعده عن الواقع.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
حين يصبح الاتهام شهادة براءة
16 Oct 2026
director
المقال السياسي
الرهان الخاسر.. عندما يجازي الاحتلال منقذيه بالهدم والتشريد!
13 Oct 2026
director
المقال السياسي
غزة بعد ثلاث سنوات من الطوفان
06 Oct 2026
director
المقال السياسي
الموقف الآيسلندي وفلسطين واستعادة القانون الدولي لمرجعيته
29 Sep 2026
director
المقال السياسي
على عكس التوقعات؛ هل ينفذ الرئيس عباس الانتخابات في نوفمبر 2026؟
22 Sep 2026
director
المقال السياسي
الانتخابات الفلسطينية 2026: تحليل مواقف القوى المؤثرة في غياب الإرادة السياسية
21 Sep 2026
director
المقال السياسي
في غزة..حين يصبح غياب المأوى حكمًا بالموت
16 Sep 2026
director
المقال السياسي
من إدارة الصراع إلى الهيمنة الإقليمية: هل يعيد المشروع الإسرائيلي تشكيل الشرق الأوسط؟
07 Sep 2026
director
المقال السياسي
انتصرت إيران استراتيجياً على أمريكا
05 Sep 2026
director
المقال السياسي
حين تصبح الانتخابات سؤالًا عن النظام لا عن الصندوق
03 Sep 2026
director
المقال السياسي
من الردع إلى العزل: إسرائيل نحو إدارة التهديد وحرب بلا نهاية سياسية...
24 Aug 2026
director
المقال السياسي
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
20 Aug 2026
director
المقال السياسي
نتنياهو بين دم غزة وصندوق الاقتراع
19 Aug 2026
director
المقال السياسي
النظام الانتخابي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني
15 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
تقرير منظمة العفو الدولية كيف تحولت الهند إلى أحد أبرز مزودي إسرائيل بالسلاح
07 Aug 2026