بين الغضبِ الأمريكيّ والصوت الأوروبيّ والفشل العسكريّ .. ماذا سيصنعُ نتنياهو؟ وهل سيغيرُ أوراقَهُ وبوصلتَه؟
29 May 2025

في الوقت الذي فشل "نتنياهو" في تحقيق أهدافه الإستراتيجية التي وضعها على مكتبه إبَّان حربه الإبادية والوجودية الاستراتيجية، والتي استمرَّت في عهدين وولايتين متباينتين: ولاية "جو بايدن" وولاية "دونالد ترمب" حيث إنَّ الأخير أعطى مُهَلًا ثلاثةً لـ"نتنياهو"، وذلك قُبيل اعتلاء منصب الرئاسة الأمريكية، وبُعيدَها، وعند زيارته للشرق الأوسط وما تبعها من اتفاق تمهيدي بين أمريكا وبين المقاومة الفلسطينية سيما عند تحرير الأسير مزدوج الجنسية ألكسندر؛ ليحققَ "نتنياهو" بعد ذلك أهدافَه؛ ولو كانت مشطورة، لكنه لم يفلح، الأمر الذي أزعج "ترمب".

إنَّ الغضب الأمريكيَّ سادَ بشكلٍ جعلَ الناطقين باسم “البيت الأبيض" يُخرجون للإعلام ليوضحوا موقف "ترمب" الذي نفذ صبره؛ ليضغطوا بشكل غير مسبوق على "نتنياهو".

ومن منعطفٍ آخر؛ فإننا نرى الصوت الأوروبي يزداد رويدًا رويدا، ولعلّ ذلك اتضح جليًّا في "أسبانيا" -ولها موقع من الإعراب في عالم الضغط والتأثير على الكيان- حيث استدعت سفير الاحتلال لديها كنوع من الضغط على الكيان، كما أنها تُهيؤ نفسهَا لتعليق الأسلحة وحظرها عن الكيان.

وعلى النقيض -تمامًا- يقوم "نتنياهو" بمباركة عربية، وكعادته بالتهديد لإبادة غزة، عبر مصطلح (إبادة المقاومة) والتي يرى التاريخ أن الدولة التي تقاتل الحجر والشجر وتقتل الأطفال والنساء هي دولة ضعيفة ورخيصة وميتة.

فصل القول:

بين هذه المعطيات الميدانية والمتغيرات السياسية والتأثيرات الخارجية والتصدعات الداخلية، فضلًا عن الفشل الميداني الذي أصاب جيشه وقواته الخاصة في غير مرة، أصبح "لنتنياهو" تهديداتٍ -محليا ودوليا- تجعلهُ يغير بوصلته التفكيرية، ويعيد النظر ليعود إلى طاولة المفاوضات، وتكون نهاية مطافها إنهاء الحرب، ولكن على أقل الخسائر، وفي هذه الفترة التفاوضية قد يضغط بقوة السلاح والنزوح كورقة ضغط ميدانية متزامنة مع المفاوضات.

كل المؤشرات تدلل على أن "نتنياهو" في أيامه الأخيرة، وهذا ليس من باب التفاؤل؛ ولكن قراءة للمشهد الحالي، ونظرًا لاستشراف المستقبل الذي يبين أن "نتنياهو" ما زال في المربع الأول بعد أكثر من عام ونصف وأن نسبة تحقيقه للأهداف التي حددها لا تتجاوز العُشر، كما أن الضغوط الخارجية ليست عربيةً أو مسيراتٍ شعبيةً، وإنما دولٌ من الوزن الثقيل، ومن الدول العظمى السبع، كأسبانيا وفرنسا وأمريكا، والتي سيكون لها دور بارز في التأثير على المفاوضات بشكل يعطى فرصةً جيدةً لإنهاء الحرب.

المواضيع ذات الصلة
director
المقال السياسي
من الردع إلى العزل: إسرائيل نحو إدارة التهديد وحرب بلا نهاية سياسية...
24 Aug 2026
director
المقال السياسي
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
20 Aug 2026
director
المقال السياسي
نتنياهو بين دم غزة وصندوق الاقتراع
19 Aug 2026
director
المقال السياسي
النظام الانتخابي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني
15 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
تقرير منظمة العفو الدولية كيف تحولت الهند إلى أحد أبرز مزودي إسرائيل بالسلاح
07 Aug 2026
director
المقال السياسي| المقال القانوني
حين تُغرس السهام في الظهر طعنة القريب وأصل المأساة
04 Aug 2026
director
المقال السياسي
قرار الاحتلال بالسماح لقوة الاستقرار بالعمل في غزة: بين الاحتياج للعلاج والمسكنات الموضعية
29 Jul 2026
director
المقال السياسي
سفر الرعب القادم من طهران إلى إسرائيل
26 Jul 2026
director
المقال السياسي
مصير غزة عقب قرار حماس إنهاء حكمها
16 Jul 2026
director
المقال السياسي
من التهديد بالقضاء على إيران خلال ساعات إلى "أنا المستهدف"... قراءة في تهديد ترامب بالاغتيال
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
الهدنة في غزة.. هل هي سلام مؤقت أم هدنة تنتظر رصاصة جديدة؟
15 Jul 2026
director
المقال السياسي
لماذا قد يسعى مجلس السلام لتحصين نفسه؟
14 Jul 2026
director
المقال السياسي
بين النقد والجلد الذاتي: مسؤولية الإعلام والمحلل والسياسي في زمن الأزمات
12 Jul 2026
director
المقال السياسي
بعد الطوفان… هل نحتاج إلى انتخابات أم إلى إعادة اكتشاف المشروع الوطني؟
11 Jul 2026
director
المقال السياسي
هل مصير الأسرى الفلسطينيين وأطباء غــزة؛ (الإعدام البطيئ أم الحرية)!!
07 Jul 2026